الرئيسية أخبار الأنصاري: نقل تجربة البحرين في مجال التوازن بين الجنسين للأشقاء بالسعودية

الأنصاري: نقل تجربة البحرين في مجال التوازن بين الجنسين للأشقاء بالسعودية

الرياض في 09 نوفمبر /بنا/ في إطار اهتمام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانة المرأة ورفع مستويات اندماجها في الشأن العام وسوق العمل، وبناء على توجه المملكة بإنشاء مركز للتوازن بين الجنسين الذي أعلن معهد الإدارة العامة عن تأسيسه مؤخراً، تأتي دعوة المعهد السعودي للمجلس الأعلى للمرأة للاطلاع على تجربة مملكة البحرين في مجال تقدم المرأة البحرينية وعلى وجه التحديد النموذج الوطني لتحقيق التوازن بين الجنسين.

وبهذه المناسبة؛ أعلنت الأستاذة هالة الأنصاري الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة أن المجلس بدأ بنقل تجربة البحرين في مجال التوازن بين الجنسين للأشقاء في المملكة العربية السعودية، وذلك خلال ملتقى خاص  أقيم في الرياض ونظمه مركز التوازن بين الجنسين بمعهد الإدارة العامة السعودي تحت عنوان “تجربة مملكة البحرين في مجال وضع ومتابعة سياسة تقدم المرأة والتوازن بين الجنسين”، تمهيداً لتوقيع مذكرة تفاهم بين الجهتين.

وشارك في الملتقى فريق عمل الأمانة العامة برئاسة الأنصاري لتقديم شرح مفصل حول مراحل تطور ونضج التجربة البحرينية، وبحضور الدكتور بندر بن أسعد السجان مدير عام معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية، والدكتورة سارة جزاء مسفر العتيبي مدير عام مركز التوازن بين الجنسين بالمعهد، وعدد من المسؤولين والمختصين على مستوى المملكة العربية السعودية في مجال الإدارة العامة والتوازن بين الجنسين ومتابعة تنفيذ رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من وزارات ومؤسسات الدولة.

إدماج مكوّن المرأة في المشاريع الحداثية الكبرى

وقالت الأنصاري في كلمة لها بمستهل الملتقى؛ إن التعاون بين المجلس الأعلى للمرأة ومعهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية يعد “فرصة طيبة وقيمة من أجل تبادل الخبرة النوعية بين بلدينا الشقيقين في مجال في غاية الأهمية وهو إدماج مكوّن المرأة لتكون جزءاً أصيلاً وعاملاً حاسماً في نجاح المشاريع الإصلاحية والحداثية الكبيرة التي يتبناها قادتنا الكرام، وهم يسيرون بالركب التنموي نحو المستقبل بشراكة عادلة تشمل الجميع وتعود بالخير على أوطان المنطقة بأسرها”.

وأضافت الأنصاري أنه “في إطار ما يربطنا بالشقيقة الكبرى من علاقات تاريخية ممتدة ومجالات تعاون ثنائي واسع الأفق، فإنه يسرنا أن يكون هذا التعاون المشترك إضافة جديدة على مسيرة العلاقات الأخوية، وفرصة متجددة لزيادة التبادل المعرفي إثراءً لتجاربنا الوطنية”.

وبينت الأمين العام أن هذا اللقاء يمثل أولى خطوات التعاون من خلال “التعريف بتجربتنا الوطنية في مجال تقدم المرأة البحرينية، التي بدأت بصيغتها المؤسسية الرسمية منذ 20 عاماً بتأسيس المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، والذي عمل منذ ذلك الحين على رسم ومتابعة تنفيذ السياسة العامة للدولة، لتكون المرأة البحرينية الشريك الجدير في قيادة عمليات التنمية الشاملة، وهو ما تؤطره فكراً وتوجهاً رؤية البحرين الاقتصادية 2030 القائمة على قيم العدالة والاستدامة والتنافسية”.

وهنأت الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، مبادرة المملكة العربية السعودية بتأسيس مركز يختص بوضع التوجهات الاستراتيجية لتحقيق التوازن بين الجنسين من خلال معهد الإدارة العامة السعودي كمرحلة احتضان لبناء القدرات الوطنية، ومن ثم الانطلاق نحو الشمولية من مرحلة  تأسيس إلى مرحلة تأصيل توجهات التوازن بين الجنسين كسياسة عامة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص في التنمية الوطنية، وتمنت لهذا المشروع كل التوفيق والنجاح لما يحمله من طموحات واسعة سيكون لها، بإذن الله، أبلغ الأثر لما تصبو له رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من غايات تهدف إلى الحفاظ على موقع المملكة القيادي، وتعظم من تأثيرها على الصعيد العالمي في ظل ما نشهده من تحديات تستدعي التأهب والريادة لاستيعاب كل جديد والعمل على توطينه، تحقيقاً للاستقلالية والتنافسية الاقتصادية التي نتمناها لدولنا العربية كافة.

مرتكزات أساسية وتوجهات مستقبلية

وقدمت الأستاذة الأنصاري خلال اللقاء عرضاً حول “تجربة مملكة البحرين في مجال وضع ومتابعة سياسة تقدم المرأة والتوازن بين الجنسين”، أشارت خلاله إلى المرتكزات الأساسية لمتابعة تقدم المرأة والتوازن بين الجنسين على المستوى الوطني، ومن بينها دستور مملكة البحرين والرؤية الاقتصادية 2030.

ولفتت الأنصاري إلى أنه من بين المرتكزات أيضا وجود تشريعات وقوانين داعمة مثل دعم مشاركة المرأة في سوق العمل، وحظر التمييز بين المرأة والرجل في مجال العمل، وتمثيل المرأة في المناصب القيادية ومواقع صنع القرار تمثيلاً مناسباً، واعتماد موازنات مستجيبة لاحتياجات المرأة.

وأشارت إلى أن تقدم المرأة البحرينية يرتكز أيضاً على التوجهات العامة لبرنامج عمل الحكومة تتمثل في استدامة التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال تفعيل التشريعات والمبادرات الداعمة لاستقرار الأسرة وتحقيق التوازن بين الجنسين، مشيرة في الإطار ذاته إلى ارتباط مؤشرات الخطة الاستراتيجية لمتابعة تنفيذ الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2019-2022) بمؤشرات أجندة التنمية المستدامة.

وأكدت أن المجلس الأعلى للمرأة وفي إطار عمله المؤسسي يتولى مسؤولية اقتراح السياسة العامة في مجال تنمية وتطوير شؤون المرأة ووضع خطة وطنية لمتابعة تقدم المرأة وإدماج احتياجات المرأة في برامج التنمية الشاملة وأوضحت في هذا السياق أن المجلس يتبنى آليات تخطيط استراتيجي استباقي مرتبط مع برنامج عمل الحكومة ويتوائم مع الخطط والاستراتيجيات الوطنية في مملكة البحرين.

شراكات مع القطاع الخاص

وتحدثت عن جهود المجلس الأعلى للمرأة في عقد شراكات مع القطاع الخاص إضافة إلى لجان مشتركة مع المجتمع المدني بهدف كسب التأييد لجهود المجلس وزيادة الأثر، ولفتت إلى حرص المجلس على إجراء عملية تقييم ورقابة دائمة بما في ذلك تبني منهجيات قياس الأداء والتقييم المستمر، واشارت هنا أيضا إلى قياس تحقيق الأثر من خلال المرصد الوطني للتوازن بين الجنسين والتقرير الوطني للتوازن بين الجنسين.

وفي محور “انتاج وإدارة المعرفة” تحدثت الانصاري عن تطوير منهجيات وآليات قياس التوازن بين الجنسين، ونقل وإدارة المعرفة المؤسسية على المستوى الوطني، إضافة إلى الارتقاء بالخبرات الوطنية ومنظومة التبادل المعرفي، مشيرة إلى عمل المجلس أيضا على تحديث شبكة الخدمات الداعمة للعدالة والحماية الاجتماعية للمرأة، وابتكار وتفعيل مبادرات ونظم داعمة للأسرة وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه.

والأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة أيضا خلال الملتقى عن التوجهات والتطلعات المستقبلية للمجلس، والتي تدور خطوطها العريضة حول مراجعة وتقييم شامل للخطة الاستراتيجية 2019-2022 بهدف ضمان استدامة تنفيذها والتأقلم مع تداعيات الجائحة بتوجهات مستقبلية، إضافة إلى مواصلة مراجعة وتطوير سياسات تقدم المرأة في الاقتصاد الوطني، وتطوير العمليات والخدمات الداعمة للتوازن بين الجنسين.

التعرف على تجربة البحرين في تقدم المرأة

من جانبه قال مدير معهد الإدارة العامة الدكتور بندر بن أسعد السجان في كلمة له بهذه المناسبة “نتشرف اليوم باستضافة المجلس الأعلى للمرأة كمركز استشاري على مستوى المنطقة وذلك للتعرف على تجربة مملكة البحرين المتقدمة في مجال تقدم المرأة والتوازن بين الجنسين وبحث مجالات التعاون تمهيداَ لتوقيع مذكرة تفاهم”.

وأضاف الدكتور السجان في كلمته أن هذا الملتقى مع المجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين “يشكل باكورة نشاطات مركز التوازن بين الجنسين الذي أنشأه المعهد مؤخراً بدعم من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي تقوم بتنظيم وتشريع ووضع السياسات لسوق العمل بشكل عام، ودعم المرأة بشكل خاص لتعزيز مكانتها في مختلف المجالات، حيث تظهر أهمية توسيع دائرة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتمكينها كعنصر فعال، ومنتج في المجتمع، وبما يتوافق مع تأهيلها وإمكاناتها وقدراتها التي يجب أن يستفيد منها الوطن، لتساهم في النهضة والتنمية الوطنية الشاملة.

وأوضح أن معهد الإدارة العامة أطلق مؤخراً مركز تحقيق التوازن بين الجنسين، ليكون كياناً يعنى بتقديم مبادرات ومشاريع تسهم في سد الفجوة بين الجنسين عبر بناء القدرات، وتقديم دراسات واستشارات ومقترحات إدارية وتنظيمية واستراتيجية، وبما يتوافق مع جهود المملكة في تحقيق الأهداف الشاملة للتنمية المستدامة.

وأكد أن معهد الإدارة العامة قد حرص من خلال مبادرة إنشاء مركز تحقيق التوازن بين الجنسين بأن يسهم في تنسيق الجهود الوطنية في معالجة هذه التحديات للمساهمة في تحقيق منجزات وطنية في هذا الملف وذلك عبر تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية مع الجهات المحلية والدولية ذات العلاقة؛ ولأنه لا يمكن لهذا المركز القيام بدوره بمعزل عن القطاعات المختلفة لكونها شريكاً أساسياً في تحقيق أهدافه وتطلعاته.

جسر الترابط بين مختلف القطاعات

إلى ذلك أعربت الدكتورة سارة جزاء العتيبي، مديرة  عام مركز تحقيق التوازن بين الجنسين بمعهد الإدارة العامة، عن شكرها للأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين وفريق عملها على حضورهم ومشاركتهم في الملتقى، وقال إن  مركز تحقيق التوازن بين الجنسين يتطلع ليكون أحد جسور الترابط بين مختلف قطاعات الدولة بهدف خلق بيئات عمل متكافئة ومتوازنة وآمنة وصحية وفقاً لاحتياجات كلا من الرجال والنساء وذلك عبر بناء ودعم وتطوير وتطبيق حلول متكاملة ومشتركة لتطوير الأداء المؤسسي وتنمية الموارد البشرية بما يخدم كلا الجنسين وفقاً للسياق الثقافي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية.

وأكدت أن المملكة العربية السعودية أولت اهتماما خاصا بالمرأة ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل واعتبرتها عنصراً مهماً من عناصر قوة الدولة عبر تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني، وبذلك، حققت المملكة قفزات نوعية فيما يخص تمكين المرأة عبر تنسيق الجهود وسن التشريعات والإصلاحات وفق رؤية المملكة 2030 حيث بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات من 15 سنة فما فوق 33.5 % بنهاية 2020.