الرئيسية أخبار أول كلية للإعلام في البحرين… الطريق إلى البناء القاعدي

أول كلية للإعلام في البحرين… الطريق إلى البناء القاعدي

د. عبد الله إبراهيم الطاهر – أستاذ الإعلام بالجامعة الخليجية

دأبت القيادة الرشيدة في مملكة البحرين على طرح المبادرات التي تخدم المكانة المميزة لهذا البلد، على مستوى كافة المجالات، إن كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو تعليمية، وبما يتماشى مع المشروع الاصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى والرؤية الاقتصادية 2030 تحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراءم، وضمن منهاج البناء الذي يبدأ من القاعدة.

وتعي القيادة الرشيدة جيداً الدور المهم والمحوري الذي يلعبه الإعلام في عملية التنمية والتطوير، لذلك أولت اهتماماً كبيراً بهذا المجال، إن كان على مستوى القوانين والتشريعات والتنظيم أو على مستوى التعليم منذ بداية تدريسه في جامعات المملكة عام 1998، ومروراً بالترتيبات والتطويرات المختلفة في وزارة شؤون الإعلام والإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الوطنية.

ولعل توجه الجامعة الخليجية لإنشاء أول كلية للإعلام في البحرين تحت مسمى “كلية الاتصال وتقنيات الإعلام”، بعد أن أقر مجلس التعليم العالي طلب الجامعة باستحداث كلية جديدة، وإعادة فتح برنامج ماجستير الإعلام، يصب ضمن توجه القيادة الرشيدة في هذا المجال باعتباره الضامن الأكبر لدعم التوجهات العامة نحو تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة، والتي تعمل على تعزيز الدور المهم للقطاعات الاقتصادية المختلفة وعلى رأسها السياحة والاتصالات ضمن الخطط الحكومية من أجل زيادة نمو وتنوع مصادر الاقتصاد.

وهذه الحدث يُعد محطة أساسية في تطور المشهد الإعلامي في مملكة البحرين وتأتي ضمن إستراتيجية شاملة للتطوير والتحديث في البرامج التعليمية بالجامعات ويتسق مع توجيهات مجلس التعليم العالي ورؤية التعليم 2024، خاصة وأن الجامعات كمراكز بحثية أكاديمية أصبح لديها الجاهزية للمساهمة في بناء جيل قادر على التعلم مدى الحياة وقادر على حل المشكلات ومبدع في ربط الممارسات المهنية المختلفة مع الواقع والرؤى العلمية الجديدة.

وبشكل عام فإن الجامعة الخليجية حريصة في السنوات الأخيرة على توظيف التقنيات المتطورة في البرامج الأكاديمية ووضع سياسات تعليمية حديثة ومبتكرة تواكب المتغيرات التقنية التي يشهدها العالم على مستوى كافة التخصصات.

وتقوم كلية الاتصال وتقنيات الإعلام والتي تعمل تحت مظلة الجامعة الخليجية على مراعاة السياقات المختلفة والأخذ في الاعتبار التحديات والفرص التي تخلقها البيئة الإعلامية سريعة التغيّر، فإنماط الابتكار والابداع تشكّل المحور الرئيس في البيئة التنافسية، خاصة في ظل التوجه العام الداعم للأعمال الخاصة في مجال الإعلام ضمن ممارسات مهنية احترافية صحيحة.

وهناك العديد من الدواعي التي دفعت الجامعة من أجل استحداث أول كلية متخصصة في حقل علوم الاتصال، فقد أكدت المقارنات المرجعية والمؤشرات الأولية على مستوي دول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال التوجه نحو إنشاء كليات مستقلة للإعلام (دولة الإمارات العربية المتحدة 10 كليات- المملكة العربية السعودية 2 كلية)، بينما على المستوي العالمي فإن الجهات الحاصلة على اعتماد التعليم في الصحافة والاتصالات الجماهيرية والبالغ عددها 114، من بينها 65 كلية.

إضافة إلى ذلك وضوح رؤية مملكة البحرين 2030 وتأكيدها على ضرورة توفير نوعية عالية من التدريب على المهارات التطبيقية المتقدمة والمطلوبة لإعطاء الخريجين القدرة التنافسية العالمية، واجتذاب صناعات جديدة إلى البحرين، والتي من أهمها صناعة الإعلام، وتخطيط رؤية مملكة البحرين 2030 على التوسع في مؤسسات التعليم العالي بالمملكة وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع التعليمي الحيوي، ومنها الاتفاق على فتح فروع لمؤسسات تعليم عالٍ عريقة، واستضافة عدد من البرامج المتطورة من عدد من مؤسسات التعليم العالي في المملكة المتحدة البريطانية.

كما أن رؤية مجلس التعليم العالي بمملكة البحرين 2024 ركزت على دعم التكنولوجيا وتوطينها في كافة التخصصات الأكاديمية، وخاصة ذات السيادة ويأتي على رأسها الإعلام.

كما أن اتساع دائرة الدراسات الإعلامية في ظل الثورة التكنولوجية المعرفية والتي احدثت وسائل حديثة ومتطورة للاتصال، يتطلب بطبيعة الحال تطوير الخطط الدراسية الأكاديمية في مجال الإعلام في ضوء استشراف الخصائص المتجددة لتلك الوسائل.

وكذلك من الدوافع الأخرى من أجل استحداث كلية متخصصة في علوم الاتصال الانفتاح على سوق العمل الإعلامي في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي وإنشاء مدينة إنتاج إعلامي في مملكة البحرين في ظل الزيادة السريعة في أعداد الوسائل الإعلامية المتنوعة كالصحف والمجلات والمحطات الإذاعية والقنوات الفضائية وشبكات التواصل الاجتماعي، وتعاظم دور التكنولوجيا في إنتاج المضامين الإعلامية.

وفوق كل ذلك توافر البنية التحتية الكاملة لدراسة الإعلام والاتصال بالجامعة الخليجية والمتمثلة في الأستوديو التليفزيوني المجهز بتقنية التليفزيون عالي الوضوح، والأستوديو الإذاعي المجهز لأعمال البث المباشر عالى الجودة، والمختبرات المجهزة لأعمال التصميم والمونتاج والجرافيك والوسائط المتعددة، ومنصة الأداء الإبداعي.