الرئيسية ثقافة الفخار قصة تراث وحكاية إبداع تمتد تفاصيلها بين عالي والحنينية

الفخار قصة تراث وحكاية إبداع تمتد تفاصيلها بين عالي والحنينية

 

المنامة في 06 اكتوبر / بنا / فن الفخار أحد أقدم الاختراعات البشرية في التاريخ، انتشر على أرض دلمون منذ الحضارة الأولى لهذا البلد واستمر حتى يومنا هذا لتطلع مملكة البحرين اليوم بمبادرات نوعية تعزز المنتج الوطني والذي يعتبر الفخار سيد الحرف فيها.

في قلب قرية عالي تتمركز الحرفة عبر القرون، ومن الرفاع والحنينية يأتي الطين وتبدأ الحكاية وفي قرية عالي تتشكل قصص الإبداع ويختزل التاريخ في منطقة لا مثيل لها.

تحدثت شوق العلوي مديرة إدارة الحرف اليدوية بهيئة البحرين للثقافة والآثار في الملتقى الوطني الثاني للتراث غير المادي الذي عقد في المسرح الوطني عن اهتمام مملكة البحرين بإدراج تلال مدافن دلمون بعالي على قائمة اليونسكو، وتطوير المنطقة المحيطة بتلال دلمون ومنطقة المدافن الملكية.. والتل الملكي بجانب المصنع، وبينت أن تطوير منطقة عالي ومتحف الفخار يدلل على العمل المستمر على الحفاظ على الحرفة وتطوير المنتج الحرفي بشكل عام في ظل ديمومة عنصران مهمان يعتبران سر استمرار الحرفة ألا وهما وجود الخامة والاحتياج الإنساني لها.

ولفتت شوق إلى تعاملهم مع تحديات دخول المنتج القديم للسوق الحديثة، إذ أوضحت توجه مشروع “صنع في البحرين ” إلى تطوير الحرفة بما يخدم الإنسان المعاصر، فهو مشروع يدرج المنتج في يوميات الإنسان البحريني، وقالت إن حرفة الفخار تأتي من الأرض لتشهد الإبداع فيه، فالأواني الفخارية شاهدة على تطور الإنسان وتطور احتياجاته، فالطين والرمل ومنذ أيام العهد الحجري انتقلا من تصنيف الخامة إلى الصناعة التي تؤمن الاحتياجات وتشكل الزينة.

وأوضحت العلوي أن الفخار يمثل مقتنيات صامدة عبر العصور، فهي حرفة تعتمد على الطين المحلي والأيدي البحرينية العاملة فيها، وهو جزء من تشكيل الثقافة والهوية، تتضمن ممارسات إنسانية وبيئية طبيعية تدلل على العرف والديانة ونمط العيش، فمن خلال الفخار يمكن التعرف على طبيعة الإنسان في تلك الفترة.

وتحدثت العلوي عن انتشار الحرفة عند الإغريق والرومان وبلاد الرافدين وصولا إلى مملكة البحرين، فهي صناعة موجودة منذ ما يزيد على  4 آلاف سنة، ووجدت المقتنيات الأثرية منذ فترة دلمون المبكرة، حيث كانت تستخدم الأواني الفخارية لأغراض الحفظ.

وتطرقت العلوي إلى  المشاريع والمبادرات الوطنية المتعلقة بالفخار، كونها حرفة يدوية لم تغب عن المشهد الحضاري في مملكة البحرين، وتم العمل على إعداد دراسات وبحوث صاحبتها عملية توثيق شاملة لها، ومشروع “من أرض ما قبل التاريخ” فضلا عن التوجه إلى طرح سجل وطني للحرفيين، كما عملت هيئة البحرين للثقافة والآثار على النزول إلى الميدان وتصنيف العاملين على هذه الحرفة ممن توارثوها عن أجدادهم وبين محترفين وهواة، كما اهتمت  بتأمين الصف الثاني والتشجيع على استمرارية هذه  الحرفة.