بقلم الدكتورة سهير بنت سند المهندي

قمةُ العلا من القمم التي تضمنت: فضائل القيم العقلية المتمثلة في التفكير النظري، والعلم بالكليات والدقة في التصرف، وفضائل القيم الأخلاقية المتمثلة في ضبط النفس وتوسط الأمور والتواضع، وأعظم الأخلقيات القيادية التي بلورت جواهر النفوس التي تربت على هذه الفضائل والدرجة الرفيعة في حسن الخلق، بما يتسم من صفات وشيم للشخصيات القيادية فهي السمات العالية التي تصب في مصلحة الفرد والمجتمع، لتكون هي الرسائل الثمينة الموجه الى جيل المستقبل، والتي سينعكس مضمونها على حقائبِ عمل القيادات الجديده، والتطورات المستقبلية لتكون هي التحديات أمام التطورات العصرية الصاعدة والمتسارعة.

قمة العلا شملت وحملت وعكست أهم اخلافيات ديننا الإسلامي ومنها التسامح، والعفو عند المغفرة والتجاوز عن أخطاء الآخرين للتقارب ونشر المحبة فقد قال الله تعالى في كتابة العزيز” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” فإن أشرف الثأر هو العفو، والتسامح عملية تشافي للروح وسد مصبات العدو، فالتسامح قوة أكبر من الانتقام لا يعرفه الا الأقوياء كبار النفوس، هكذا كانت أجنحة التسامح التي رفرفت بمعانيها على سماء قمة العلا .

قمة العلا أكدت على المحبة الأخوية وقوتها وتماسكها في ظل البيت الواحد (مجلس التعاون الخليجي) والمصلحة المشتركة في كافة المشاريع الاقتصادية، والرياضية، والتجارية، والمالية، والاجتماعية، والأمنية وغيرها، والجيرة في ظل المصلحة الكلية التي تعود بالنفع على الجميع، مما جاء من اهتمامات لقضايا تعنى بالدول العربية المجاورة ادرجت في بنود مضمون البيان الختامي للقمة، الذي اكد من خلاله على حرص أعضاء مجلس التعاون الخليجي على دعم مختلف القضايا في ظل الاستراتيجيات والسياسات الدولية المشتركة.
قمة العلا أكدت على جوهر القيم في احترام مؤسسين قمة دول مجلس التعاون الخليجي وكبارها من القيادات الراحلة والحالية بذكر عطائتهم وجهودهم التاريخية العظيمة والوفاء لهم من خلال حرص القيادات الحالية على تفعيل وتنفيذ وصايا الراحلون ممن سعو لخير الانسانية من الراحل الامير صباح الصباح بكسر شوكة الخلاف بين الأخوه الأِشقاء في دول مجلس التعاون والذي سعى بجل جهدة على هذا التصالح والتسامح لخير مجتمعاتنا الخليجية، ولمن سعى الى وحدة الصف ولم الشمل وتوحيد الجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود رحمة الله من خلال التأكيد على مقترحة بالانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد وذلك بتوجيه تنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته الثانية والثلاثين بمواصلة الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة حول هذا المقترح، حيث يعد الاحترام لرجالات القمة ووصاياهم ومقترحاتهم من فضائل وشيم العرب وعادات وتقاليد دولنا العربية الأصلية لما يعود على شعوبها بالخير والأمن والصلاح.

كما ترجمت هذه الخصلة الحميدة في عقد القمة بالعلا برياض المملكة العربية السعودية بعد أن كان مقرر عقدها في مملكة البحرين، وذلك تلبية لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لعقد مجلس التعاون دورته الحادية والأربعين في العلا، لكونها أم الوطن العربي والإسلامي وقياداتها تمثل قدوة دول مجلس التعاون واحترام كلمتها سهم في خاصرة أعداء المركب الخليجي، لتكون هذه القمة بصمة استراتيجية لتحديات قادمة، وما يضيف هذا الإحترام والوفاء بتسمية قمة العلا بقمة الأمير صباح الصباح والسلطان قابوس اللذين فقدتهم الامة العربية، وبقيت أرواحهم الخيرة تموج في ثنايا دروب الخير بين دول مجلس التعاون من خلال المشاريع التي توقفت قبل ثلاث أعوام وتستأنف اليوم بعد أن رفرفت عصافير السلام وعزفت الأنغام تلاوين الربيع لتتلقى شعوب المحبة على أرض الإسلام والمسلمين وباحة الرسول عليه الصلاة والسلام قدوتنا في الإحترام.
كما كان للعلا قمة الوفاء لرجالات أخلصت وقدمت الكثير لتعزيز انجازات العمل الخليجي المشترك من خلال ما جاء من مضمون جواهر الكلمات الافتتاحية لقمة المصالحة، وتعزيز للثقة والدعم لقيادات المسيرة المستقبلية التي ستواصل الحرص على قوة وتماسك مجلس التعاون ووحدة الصف بين أعضائه، لما يربط بينها من علاقات خاصة، وسمات مشتركة اساسها العقيدة الإسلامية، والثقافة العربية، والمصير المشترك، ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها وتطلعاته لتحقيق الخير.
قمة العلا عبرت عن رسائل لوحدة الصف والمحبة بين دولنا الخليجية من خلال القيادات الشابة المشاركة التي حملت وتحمل الكثير من التطلعات العصرية الناهضة والمستقبلية العظيمة للمنطقة برؤية رئاسية موجه ثاقبة وحكيمة.

قمة العلا أكدت على أهم انجازات المنطقة الخليجية التي ستعود بالنفع على الجميع، مؤكده دعمها ومساندتها والاستمرار في انجاحها، والإشادة بها من خلال التنسيق والتعاون والدعم فيما بين دول المجلس، وتبادل الخبرات والتي تأتي ضمن العمل الخليجي المشترك، ورؤية خادم الحرمين الشريفين في استكمال ما تبقى من خطوات وفق جدول زمني محدد لاستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في اطار مجلس التعاون والمنظومتين الدفاعية والامنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتجنبه الصراعات الإقليمية والدولية، وتلبي تطلعات مواطنية وطموحاتهم ومنها:
المجلس التنسيقي بين المملكتين البحرين والسعودية، اطلاق الأمارات العربية المتحدة لمسبار الأمل الذي سيصل الى المريخ في فبراير القادم وتشغيل محطة (براكة) ضمن البرنامج السلمي للطاقة النووية.
– استضافة الأمارات العربية المتحدة معرض اكسبو 2020 لما يهدف له من ترشيح لمكانة المنطقة كمركز دولي للأعمال.
– اجراء دولة قطر انتخابات مجلس الشورى اكتوبر 2021 بالتعاون والتنسيق بين المجالس التشريعية في دول المجلس.
– استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم 2022 و اكسبو البستنه بعنوان صحراء خضراء لبيئة أفضل والمزمع عقدها بالدوحة اكتوبر 2023-2024 بهدف الحد من التصحر ودعم
الزراعة والتوعية البيئية والاستدامة في المناطق الصحراوية.
– جهود المجلس في ظل جائحة كورونا وما اتخذته من اجراءات احترازية حفاظا وسلاما على شعوبها.
– مكتسبات المجلس وإنجازاته والحفاظ عليها من خلال الجهود المضاعفة للأجهزة المختصة في الدول الأعضاء والأمانة العامة واللجان الوزارية والفنية ضمن الأهداف السامية
للنظام الأساسي لمجلس التعاون.

قمة العلا انطلاقة لقيادات عصرية حملت توجهات ورؤى قيادات شامخة وراسخة لتكون بداية لقمة انجازات خليجية قادمة، وشراكات استراتيجية تنموية تكاملية وتطويرية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات الأخرى في ظل التحديات القادمة والمتسارعة .