الثلاثاء , أغسطس 9 2022

ماذا بعد 20 عام من فضیحة شركة انرون، ھل استفدنا؟

ماذا بعد 20 عام من فضيحة شركة انرون، ھل استفدنا؟ فضیحة شركة “انرون للطاقة” الامریكیة منذ 20 عام، حدثت في أواخر سنة 2001 ،فجرت أكبر الفضائح في تاریخ العمل المؤسسي وعمل الشركات الكبیرة التي تعتبر نموذجا للمؤسسیة المثالیة. ولقد أدى حدوث الفضیحة الى اجراء تعدیلات جوھریة تمت عبر اصدار القوانین مثل قانون “ساربینز أوكسلي” لعام 2002 واللوائح المنظمة لمبادئ حوكمة الشركات “كوربوریت قفرنناس” والتي تنادي كل دول العالم الآن بتطبیقھا لضمان حمایة العمل المؤسسي وكل الجھات ذات الصلة. فضیحة أنرون طغت رائحتھا عندما قامت احدى شركات التدقیق الكبیرة “شركة آرثر أندرسون”، وھي شركة التدقیق التي كانت تقوم بتدقیق ومراجعة حسابات شركة انرون، بتقطیع وتمزیق “شریدنق” المستندات المالیة الأصلیة بغرض الاخفاء ولیتم اصطناع مستندات بدیلة لتحل محلھا وتأخذ مكانھا. ولكن شأءت الأقدار ألا یمر ھذا العمل الشائن مرور الكرام، بل تم اكتشاف تقطیع المستندات في مكائن التمزیق “شریدنق” وھي “حارة” ویخرج منھا بخار الجریمة تحت الطبخ. وھكذا لا توجد جریمة كاملة كما یقول خبراء علم الاجرام. وكانت شركة أنرون للطاقة في قائمة الشركات الكبیرة الناجحة كل النجاح ویشار لھا بالبنان في كل مكان، ولكن تبین أن حسابات الشركة “ملعوب فیھا” ومصطنعة وغیر حقیقیة مما أدي لاعلان الشركة افلاسھا الذي یعتبر أكبر الافلاسات في أمریكا في ذلك الوقت. وأیضا، ما حدث أدى للاختفاء التام والنھایة المؤلمة لشركة آرثر أندرسون، وھكذا بالطیع النتیجة الحتمیة للجشع والاحتیال وعدم الأمانة والمھنیة ولیس ھناك أسوأ من ھذا. فضیحة انرون شكلت نقطة مفصلیة في تاریخ الشركات وھزت المجتمع السیاسي والتجاري وقطاع الأعمال الذي اندھش مما حدث من شركة كانت تعتبر من الشركات الرائدة. ولھذا طرأت أسئلة كثیرة واستفھامات واستنتاجات عدیدة، من ضمنھا عدم كفایة القوانین الساریة وخاصة قانون الشركات لردع مثل ھذه التصرفات وردع كل من یقوم بھا أو یفكر فیھا أو على الأقل التبنوء بحدوثھا والعمل على تداركھا قبل أن ینفرط العقد. وبالرجوع لأصابع الاتھام الموجھة لشركة أنرون لفھم حقیقة الأوضاع فیھا، وماذا حدث ولماذا حدث وكیف حدث؟ تبین وجود ثغرات كثیرة أو اخفاقات في مسار العمل المؤسسي بھذه الشركة “من الورق” والتي كانت تتخطي طرق النجاح وتقفز فیھا دون الانتباه لھذه الثغرات المؤثرة والتي كانت تنخر في جسم الشركة المؤسسي نظرا للأخطاء المؤسسیة. وھذا بالطبع ، اضافة لعدم الأمانة وسوء الخلق لمسؤولي الشركة. ومن النتائج اتضح جلیا، وجود التداخل والخلط المباشر بین مجلس ادارة الشركة والادارة التنفیذیة وبالتالي انقطع حبل الرقابة والاشراف لأن الجمیع مشترك وبصورة مباشرة في العمل وصار التنفیذي في مكان المراقب وصار المراقب في مكان التنفیذي المباشر للعمل. وھذا الخلط لھ تأثیرات سلبیة عدیدة على العمل المؤسسي لاختلاط “الحابل بالنابل” مما یقود للفوضي في العمل وانتفاء المسؤولیة المباشرة وتلامس توزیع المھام والاشتراك فیھا. بل ان المدیر التنفیذي ومدیر الحسابات یستطیعون تعیین “المدقق الخارجي للحسابات” الذي قد یساعدھم في طبخ وفبركة الحسابات والمستندات، وھذا ما حدث فعلا ومن الطبیعي أن یحدث. ولھذا، نجد الآن الحرص والعمل على الفصل التام بین مھام ومسؤولیات مجالس الادارة عن مھام ومسؤولیات المدراء والرؤساء التنفیذیین، ولكل دور محدد یقوم بھ ویتحمل تبعاتھ وفق ذلك. “وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعیتھ”. مما اتضح أیضا، وجود تضارب المصالح وعدم ما یكبح جماحھا أو ینظمھا وفي ھذا باب للفساد والتلاعب للمصلحة الفردیة على حساب المصلحة العامة المؤسسیة. وھذا تبین من وجود التداخل بین قسم التدقیق وقسم الحسابات وفي مثل ھذه 1 الحالات قد لا یتم الوصول للحقیقة لأن المحاسب الذي یعد الحسابات ویجھزھا أصبح یحل محل المدقق المكلف بتدقیق الحسابات ورفع التقاریر المحاسبیة عنھا، وعبر ھذا الحال الغریب المشبوه ضاعت الحقیقة. وكذلك اتضح جلیا، عدم وجود الشفافیة الكافیة والعمل علىى تعتیم المعلومات والحقائق ومثل ھذا الوضع “الظلامي” یقود للعمل في الظلام بعیدا عن الضوء الذي یساعد في وضوح الرؤیة وازالة العتامة للدرجة النافیة للجھالة. ولعدم الشفافیة كانت الشركة معرضة للغرق بل كانت تغرق دون أن تجد طوق نجاة للانقاذ لأن المنقذ لا یعرف ولا یشعر بخطر الغرق. وبكل أسف، فان أعضاء مجلس الادارة وبسبب تداخل المھام مع الادارة التنفیذیة، وبالرغم من صدور التقاریر التي تفید ببلوغ الشركة للقمم وتقدم الصفوف، لم یكونوا یستفسرون عن حقیقة ما یجري بل أصبحوا یصدقون التقاریر مثل غیرھم وأن شركتھم “أنرون” أصبحت في القمة، أي تبوأت القمة “المزعومة”. فأي مجلس ادارة ھذا؟ ونطرح ھذا التساؤل، لأن جمیع أعضاء مجلس الادارة یجب أن یكونوا في وضع “الحكم” على أعمال الادارة التنفیذیة وملاحقتھا للتوضیح عن كل صغیرة وكبیرة، وعبر ھذه العین الفاحصة والمتابعة اللصیقة تحرص الادارة التنفیذیة على حسن الأداء وتقدیم العمل السلیم الخالي من الشوائب، وكل ھذا بدوره یقود في نھایة الأمر لنجاح عمل الشركة في كل المجالات وتقدمھا للأمام. أي القیام بالعمل ومن ثم مراقبة العمل لتحقیق النتیجة المرجوة عبر مجلس ادارة یقوم بدوره الصحیح. بكل أسف تم اكتشاف كل ھذه الھفوات بعد سقوط الفأس في الرأس وانھیار ونھایة كل من شارك في الفضیحة. وكما ذكرنا، كرد فعل تم اصدار القوانین واللوائح في أمریكا وتبعتھا بقیة دول العالم. ومن النتائج الایجابیة، أصدار نظام حوكمة الشركات مع كل ما یحتویھ من ایجابیات ایجابیة لتنظیم العمل المؤسسي بما یعود بالفائدة لكل الشركات ومن یملكھا وللاقتصاد الوطني في كل مكان. نقول، ھذا من الایجابیات المباشرة، ولكن ھل استفدنا تماما من فضیحة أنرون، وھل ھذه الفائدة ملموسة ومباشرة وللدرجة التي تمنع تكرار مثل ھذه الفضائح أو ما یشابھا. الاجابة للسؤال ھامة لنعرف أین نقف وما ھو مسار العمل المؤسسي في الوقت الحاضر. ان الالتزام بالقوانین ومبادئ حوكمة الشركات أمر في غایة الأھمیة وعلینا وضعھا وتطبیقھا التطبیق السلیم مع العمل على تطویرھا لمقابلة التطورات الطبیعیة التي تحدث خاصة وأن العمل المؤسسي متجدد في كل یوم ومتقلب ومتعدد في كل لحظة ویحتاج منا للمرونة والتفاعل الفاعل للوصول لأفضل سبل الادارة المؤسسیة. علینا أن نذكر أنفسنا دائما، بشركة أنرون وما حدث لھا ثم لمسؤولیھا حتي تكون عظة لنا ولغیرنا، وكلما نتذكر ھذه الفضیحة علینا الاصرار على عدم تكرارھا. وعلى كل شركة أو مجلس ادارة أن یكونوا قدوة لأنفسھم ولغیرھم حتى یتم قبر سیرة ھذه الفضیحة المؤسسیة ومثیلاتھا للأبد. وھذا في الامكان اذا خلصت النیات وتطاولت الھمم وأرتفعنا لمستوى المسؤولیة المطلوب، والا فلنبتعد ونفسح المجال لغیرنا ومن ھو أقدر وأكفأ. ان فضیحة أنرون حدثت وتم ما تم من انھیار مدوي بسببھا، ولكن ماذا بعد؟ ان مسؤولیتنا المؤسسیة والأخلاقیة والمھنیة تحتم علینا عدم تكرار مثل ھذه الفضائح النتنة وعلینا أخذ الدرس مما حدث والاستفادة من جمیع مخرجاتھ ولنخطو للأمام بثقة تامة ومھنیة مجردة من الجشع والخداع. وفي امكاننا تحقیق ھذا لمصلحتنا ولنرقى بالعمل المؤسسي للثریا. وھذه مسؤولیة عظیمة یجب أن نشرفھا ونرتفع لمستواھا المأمول ولتكن فضیحة أنرون عظة لنا لقیادة أعمالنا المؤسسیة للنجاح ولنتجاوز الأخطاء لصالح المستقبل.

شاهد أيضاً

مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضا

الرياض في 7 أغسطس / بنا / أغلق مؤشر الأسهم السعودية الرئيس اليوم منخفضًا 74.70 …

مؤشرا البحرين العام والإسلامي يقفلان على تباين

المنامة في 7 اغسطس / بنا / أقفل مؤشر البحرين العام اليوم عند مستوى 1,900.08 …

اقتصاد كوريا الجنوبية يواجه مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع التضخم

سيئول في 07 أغسطس / بنا / قال معهد التنمية الكوري، اليوم الأحد، إن الاقتصاد …

ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي للصين إلى 3.104 تريليون دولار

بكين في 07 أغسطس / بنا / ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في الصين إلى 3.104 …