الرئيسية أعمال لأموال المساهم ضمانات كافية

لأموال المساهم ضمانات كافية

ھل لأموال المساهم ضمانات كافية اذا ألقينا نظرة سريعة على مؤشر حركة البورصات، يتضح جليا أن الاستثمار في أسهم الشركات وجذب الأموال ويأتي كل مساهم بما لديه أموال مدخرة لشراء الأسهم ثم البيع ثم إعادة الشراء، وهكذا تنشط البورصات ویزید الاستثمار في سوق الأسهم، ومع هذا تكبر الشركات وتزيد أرباحا وتتداخل كل النشاطات الاقتصادية وتتلاحم في بعضها والكل یستفید . وأيضا يأتي مساهمون جدد لشراء الأسهم والاستثمار فیھا بحثا عن الربح والمزيد من الفوائد، ومن كل هذا الحراك تحدث التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما نري في العديد من الدول التي ترعي الاستثمارات المالية وتضع لھا الأرضية المناسبة للنمو ثم “التفريخ” المنتج. والدليل على ذلك، أن میزانیة بعض الشركات أصبحت أكبر من میزانیة بعض الدول، وهذا بفضل الجهود الادارية وتفاعل الملاك أصحاب الأسهم. ولكن، دائما ما تصلنا أسئلة كثيرة من الراغبين في الاستثمار في أسهم الشركات، ھل هناك ضمانات كافية لأموالنا عندما نشتري الأسهم ؟ ونجيب بالقول القاطع بأن البنیة التشریعیة للاستثمارات المالیة، وخاصة في الأسھم، تشمل عدة ضمانات تشكل في مجموعها سياجا كافيا واقیا لأموال المساھم المستثمر في أسھم الشركات بجمیع أنواعھا وخاصة “شركات المساهمة” المدرجة في أضابير البورصات، ویتابع أخبارھا الجمیع صباح مساء. نقول أن أول الضمانات توجد في ید المساھم نفسھ، وذلك من حیث أن المساھم یتمتع بالقوة القانونیة التي تمكنھ من اختیار مجلس إدارة الشركة، وھو یملك ھذا الحق بصفتھ حاملا لبعض الأسھم في الشركة. وإذا التزم ھذا المساهم وعمل بحرص علي اختيار الإدارة المؤھلة والمقتدرة والأمینة لإدارة الشركة فھذا بدایة الضمان لأموال المساھم لأن الشركة تكون في ید “القوي الأمین”. وھل ھناك ضمان أكثر من ھذا ؟ بل القانون یذھب نحو المیل الإضافي ویمنح المساھم الحق، وكل الحق، في متابعة أداء من قام باختیارھم وتكلیفھم بإدارة الشركة وھذا الحق مكفول لأصحاب المال طیلة فترة تملكھم للأسھم. وھذا ضمان مضمون لصالح المساھم. ویمكن عبر ھذا الحق، تقویم أداء الإدارة وتوجیھھا لتنفیذ أغراض الشركة وكذلك عزلھا إذا دعي الأمر بل ومقاضاتھا جنائیا أو مدنیا لدفع التعویضات المالیة الضروریة لتغطیة الخسائر التي تكبدھا المساھم بسبب الإخفاق أو خیانة الأمانة أو الفشل المتعمد في تأدیة المھام الموكولة لھم والبینة على من ادعى. كل ھذه الصلاحیات وما یرتبط بھا من واجبات منحھا القانون لحملة وأصحاب الأسھم، وعلیھم الحرص على الاستفادة من ھذا المنفذ القانوني الھام لضمان حسن الأداء وبالتالي ضمان أموال المساھم وحقھ الذي یتأتى من حسن إدارة الشركة. ومن ھذا یتضح، أن “رافع العصا \ السوط” الأول لضمان تقویم الأداء في الشركة ھو صاحب الأسھم بنفسھ ولذا علیھ أن یدرك متى یرفع “الجزرة” ومتى یرفع “العصا \ السوط” ومن ھذه المعادلة یأتي الضمان الأكبر لأموال المساھم. إضافة للسلطات الإداریة العامة التي ذكرناھا، یجوز للمساھم وعبر البدائل القانونیة المتوفرة الاطلاع علي “مصیر أموالھ” ومعرفة “أین تسیر؟” ویجوز لھ إلقاء نظرة فاحصة علي حسابات الشركة والبیانات المالیة والموازنات وكیفیة إدارة الصرف والدخل من أرباح أو خسائر. من كل ھذا، وبموجب القانون والواقع أیضا، یتضح أن أرقام وبیانات الشركة تظل مكشوفة بكل شفافیة أمام المساھم كما یمكنھ طلب المزید من المعلومات المالیة والمحاسبیة والاستفسار عن جمیع المشروعات القائمة والمدرجة تحت التجھیز وما یتعلق بإبرام العقود وتنفیذھا وما تأخذه الإدارة من المكافآت والبونس وغیر ھذا وذاك… فھل قام المساھم بھذا الواجب عبر البدائل الموجودة لھ في القانون، وھي كثیرة ومتعددة ؟ إذا فعل ذلك الواجب سیجد أن أموالھ في ضمان و “مضمونة” بمتابعتھ وحسن تصرفھ، وإذا كان المساھم ساھرا علي مالھ فقطعا ستكون إدارة الشركة “مجبورة” على السھر. ولقد حضرنا الكثیر من اجتماعات أصحاب الأسھم مع مجلس إدارة الشركة وشاھدنا فیھا “الویل” وكیف یمكن لأي مساھم أن یجعل “الكراسي ساخنة” بل ساخنة جدا. وفي المقابل، فان مجلس الادارة الذي سھر على حقوق الشركة یجد التقدیر من كل مساھم، وذلك عند اصدار الموافقة بابراء ذمة مجلس الادارة من المسؤولیة واصدار قرار خاص بذلك. “وما جزاء الاحسان الا الاحسان”. والضمانات القانونیة للاستثمار في أسھم الشركات متوفرة في عدة تشریعات من أھمھا قوانین الشركات وقوانین البورصات وھیئات أسواق المال والقانون المدني وضوابط حوكمة الشركات وغیره، وكل ھذه التشریعات تمنح المساھم عدة حقوق قانونیة لضمان استثماراتھ وتلزم إدارة الشركات بالعمل النزیھ وإتقان التنفیذ طیلة فترة تولیھم المسؤولیة مع ضرورة الالتزام بتوفیر الافصاح والشفافیة المطلوبة التي تمكن المساھم من الإلمام الكافي بكل ما یدور حولھ أو حوالیھ … والغرض من كل ھذا ھو حمایة المستثمر وحمایة أموالھ وأسھمھ. ولذا، نلاحظ حمي شراء 1 الأسھم التي تقود إلي التدافع في البورصات بغرض الحصول علي الأسھم ونیل عوائدھا وفوائدھا. وما انتشار ھذه “الحمى” إلا دلیل كافي یبین وجود الضمان لأموال الأسھم، كل الأسھم، مع التكافؤ العادل في التعامل مع الأسھم صغیرھا وكبیرھا. من الضمانات الإضافیة المتعلقة بحسن الأداء وضمان سلامة التصرفات المالیة للشركة أن القانون یمنح حملة الأسھم الحق في تعیین المدقق القانوني (المراجع) الخارجي لحسابات الشركة، ویتم اختیار المدقق الخارجي من بین شركات التدقیق ذات المھنیة والدرایة الكافیة مع الاستقلالیة في تنفیذ واجبھم ولدرجة عالیة تمكنھم من معرفة جمیع أوضاع الشركة المالیة المحاسبیة شاملة التفاصیل المتعلقة بدخلھا ومصروفاتھا. وقانونـا، یجب على المدقق الخارجي تقدیم تقریر شامل عن حسابات الشركة للمساھمین، كما یجوز للمساھمین أن یتقدموا لھ بكل استفساراتھم المتعلقة بالحسابات من واقع تقاریرھم أو لأي أسباب أخري یرونھا ذات علاقة. من واقع سلطة المساھم في تعیین المدقق الخارجي مع توفر المھنیة والاستقلالیة في أعمالھ ورفع التقاریر مباشرة في اجتماعات المساھمین، یتضح أن المساھم لدیھ الفرصة الكافیة لمعرفة أحوال الشركة وعبرھا معرفة موقف الأسھم التي یملكھا وكل ھذا یوفر ضمان قوي لأموال المساھم. بل أن القانون ذھب أكثر من ذلك بمنحھ الحق للمدقق الخارجي في دعوة المساھمین مباشرة للاجتماع في حالة الضرورة التي یراھا وفق تقدیره (أیضا ھذا الحق تتمتع بھ بعض الجھات الرسمیة الأخري)، ومن ھذه القوة القانونیة الإضافیة للمدقق الخارجي أو غیره تأتي قوة إضافیة لضمان أموال الشركة، عفوا، بل أموال كل مساھم على حدة وغیره من المساھمین بصفتھم جمیعا أصاحب أموال الشركة. وإذا ذھبنا أكثر، نقول أنھ یحق لكل مساھم حضور اجتماعات الشركة والمشاركة فیھا بدلوه وأفكاره، ومساھماتھ مھما كانت صغیرة لا بد من أن توضع في الحسبان لأنھ من ملاك الشركة وصاحب حق، بل من سؤال صغیر قد تظھر أشیاء كبیرة مثیرة. وھذه الاجتماعات العامة ولمنحھا المزید من القوة تحضرھا الجھات الرسمیة الرقابیة والإشرافیة وأولھا وزارة التجارة المسؤولة عن منح التراخیص لتأسیس الشركات ومتابعة أحكام قانون الشركات وكل الضمانات المتوفرة فیھ للشركة من جھة وكذلك لأصحاب الشركة المساھمین من الجھة الأخرى. وإذا تبین أن إدارة الشركة، وعلى كل المستویات، غیر جادة وغیر أمینة فھناك إجراءات قانونیة وإداریة تتمتع بھا وزارة التجارة لحمایة القانون وتطبیق المؤسسیة. وھذه السلطات الحكومیة الرقابیة من وزارة التجارة، ومن غیرھا من الھیئات والمؤسسات الأخرى كالبنوك المركزیة وھیئات أسواق المال وھیئات التأمین والاتصالات…. ، تحضر وتراقب الاجتماعات لمنح الثقة لأصحاب الأسھم ولتؤمن ضمان سیر الشركة وفق الضوابط القانونیة وانسجاما مع المتطلبات السلوكیة والمھنیة التي تم إنشاء الشركة لتنفیذھا لصالح أصحاب الأسھم وأصحاب العلاقة المرتبطة وكل المجتمع الذي تعمل فیھ الشركة و”تدور” فیھ أموال المساھم. إضافة للتشریعات العامة التي تنطبق علي الجمیع، یجوز قانونا لأصحاب الشركة وضع كل الضمانات الإضافیة الملائمة في عقد تأسیس الشركة وھذه الضمانات تأخذ قوتھا من قوة العقد القانوني “الموثق” المبرم بین الأطراف، ونلاحظ أن بعض عقود تأسیس الشركات تتناول تفاصیل كثیرة وھذا جائز عند إبرام العقد أو في أي وقت لاحق أثناء حیاة الشركة. ومما یتم الاتفاق علیھ یجد المساھم الأمان لأنھ یضع ضمانات لأموالھ المستثمرة في أسھم الشركة، وھذا یجور في كل الشركات بل وفي أرقي الشركات. كل ھذه الترتیبات التشریعیة تم وضعھا في مجملھا بغرض توفیر الحمایة للمستثمرین من أصحاب الأسھم، ولضمان حسن وسلامة استخدام أموالھم لتعود علیھم بالفوائد المادیة والمعنویة. وھكذا، ومن ھذا الواقع المتدثر بالقانون یتحرك دولاب الاقتصاد و “تدور” الأسھم و “تدور” الأموال بعیدا عن ید أصحابھا ولكن في ضمان وحمایة وحاكمیة المؤسسیة القانونیة. ولھذا نقول ھناك ضمانات كافیة لأموال المساھم لدرجة الاطمئنان الكافي الوافي. ولكن، ومن دون شك، فان المساھم ھو صاحب القرار الأول والأخیر ولدیھ كامل الحریة في أین یتوجھ وأي نوع من البذرة یزرع وأي نوع من الثمار یرغب في قطفھا ومتى ولماذا ؟ واذا اختار الاستثمار في الشركات فان أسھمھ تتمتع بالحمایة الوقائیة القانونیة الكافیة، وعلیھ الحرص في المتابعة والمراقبة لتأكید توفر الضمان لأسھمھ.