الرئيسية أعمال اتفاقیة البنوك للجمعیة الدولیة لمبادلة المشتقات (آیسدا)

اتفاقیة البنوك للجمعیة الدولیة لمبادلة المشتقات (آیسدا)

تقوم البنوك بتقديم خدمات مصرفية عديدة للزبائن والجمهور، حسب نوع وطبيعة الترخيص الممنوح لما من البنك المركزي، وذلك عبر فتح الحسابات المصرفية المختلفة وادارتها وارسال وتحويل الأموال واستلامها وفتح خطابات الاعتماد وتقديم الضمانات المصرفية ومنح القروض الفردية والجماعیة وتقدیم التسھیلات المالیة بعد أخذ الضمانات الكافیة وغیر ھذا وذاك من كافة الخدمات المصرفیة التقلیدیة أو الالكترونیة. وھذه الخدمات تتم في ما یتعلق بعلاقة البنوك المصرفیة الیومیة مع الجمھور والأطراف الثالثة، وفي ھذا المجال المصرفي المھني تتبع البنوك القوانین المصرفیة واللوائح ذات العلاقة اضافة لانتھاج الممارسات المصرفیة السائدة السلیمة مع مختلف الزبائن والجمھور. ومن الناحیة الأخرى، البنوك أیضا لھا مھام ونشاطات أخرى تقوم بھا، خاصة بالبنك نفسھ، وذلك عندما تقوم باستثمار أموالھا لصالح محفظتھا لتحقیق الأرباح وزیادة الدخل خاصة وأنھا في قلب النشاطات الاستثماریة المتعددة. وبالطبع ھذه النشاطات الاستثماریة مسموح بھ ویجب أن تتم وفق سیاسة البنك وضوابطھ الاحترازیة وتوجھاتھ ومقدار أموالھ المخصصة للاستثمار. والآن نرى في البنوك دوائر مخصصة للاستثمارات المختلفة كشراء وبیع العملات والأوراق المالیة كالسندات والصكوك والأسھم وكذلك الذھب والعملات النفیسة والسلع المختلفة والعقارات والمنشأت السیاحیة والریاضیة وغیره مما یسیل لھ لعاب كل مستثمر متمرس. وفي ھذا المجال الحیوي، ھناك اتفاقیات بین البنوك تتعلق بالاستثمارت والأمور المالیة والمحاسبیة. وتعتبر الاتفاقیة المعروفة جوازا باتفاقیة (آیسدا)، من أھم الاتفاقیات المالیة المحاسبیة في ما بین البنوك مع بعضھا البعض أو في ما بین البنوك والزبائن. واتفاقیة (آیسدا) قد تكون بین طرفین في مكان واحد ذي عملة واحدة ة تسمي “اتفاقیة العملة الواحدة”، أو قد تكون في أمكان مختلفة ذات عملات متعددة وفي ھذه الحالة تسمي “اتفاقیة العملات المتعددة”. ومن الضروري أن ننوه بأن اتفاقیة “آیسدا الرئیسیة” صادرة من “الجمعیة الدولیة لمبادلة المشتقات” منذ ثمانینات القرن الماضي وخضعت لتعدیلات عدیدة منذ ذلك الوقت وخاصة بعد الأزمات المالیة التي تعرضت لھا البنوك العالمیة في الأوقات المختلفة لأنھ ومع كل أزمة مالیة مصرفیة تظھر ممارسات أو إخفاقات تتطلب النظر في كیفیة تجاوزھا أو حلھا ومن ھذا الخضم تأتي المقترحات والتعدیلات والاضافات للاتفاقیة. ومن الضروري أیضا أن ننوه بأنھ تم مناقشة “اتفاقیة آیسدا الرئیسیة” أمام المحاكم في عدة قضایا حساسة خاصة بعد الافلاسات الكبیرة كقضایا “لیمان برز ورز”، ومن واقع القضایا المختلفة تم اختبار ھذه الاتفاقیة الرئیسیة للجمعیة الدولیة لمبادلة المشتقات (آیسدا) أمام المحاكم الأمریكیة حیث تم الإجماع على ضرورة التقید بالبنود الواردة في الاتفاقیة وآخذھا مع بعض ككتلة واحدة لا تتجزأ وعلى كل طرف التقید بأحكام الالتزامات المترتبة علیھ بموجب الاتفاقیة ككتلة واحدة. ومن الجدیر بالذكر، أن بعض المحاكم الانجلیزیة نظرت في قضایا تقدم بھا عملاء البنوك استنادا علي أن البنوك قامت باستغلالھم وعدم توضیح كل المخاطر المترتبة على الاتفاقیة، وأنھم كعملاء ربما لا یقعوا في إطار الجھات المؤھلة للدخول في متاھات ھذه الاتفاقیة الرئیسیة بكل تعقیداتھا المالیة والمحاسبیة. ولقد وقفت المحاكم في صف بعض العملاء ممن لا یجوز علي البنوك إقحامھم في اتفاقیة الآیسدا ومتاھاتھا لأنھم لا یعتبرون من نوع “المستثمر المؤھل” من أصحاب الخبرة والفاھم لھذا النوع من الاستثمار غیر السھل. وحمایة المستثمر یكفلھا القانون لأنھ شعلة الاستثمار. ومن ھنا، نقول، یجب على البنوك الحذر عند عرض ھذه الاتفاقیة علي الزبائن والتأكد من توضیح وتبیان كل التفاصیل الضروریة لھم وكل المخاطر المرتبطة بالتطبیق، خاصة أن ھذه التعاملات المالیة ذات طبیعة متقلبة وكذا ذات مخاطر عالیة لا یستوعبھا الشخص العادي. وربما یكون من الأجدر والأصوب للبنوك توجیھ الزبائن بالحصول علي استشارات فنیة محاسبیة قانونیة قبل 1 توقیع ھذه الاتفاقیة. ومن المعلوم، أن الممارسات المصرفیة السلیمة تتطلب الشفافیة الكاملة في ھذا النوع من المعاملات المصرفیة المتطورة. وعند اتفاق الأطراف علي “اتفاقیة الآیسدا الرئیسیة”، نذكر أن ھناك جداول معینة ملحقة بالاتفاقیة الرئیسیة یتم توقیعھا بین الأطراف المتعاقدة. وفي ھذه الجداول یتم النص صراحة علي أي من بنود الاتفاقیة الرئیسیة ینطبق على الطرف الأول وأي من بنود الاتفاقیة ینطبق على الطرف الثاني أو ینطبق علي الطرفین معا. وكل ھذه التفاصیل تمثل البنود التي یتم الاتفاق علیھا بعد المشاورات والمناقشات بین الأطراف المتعاقدة. ونقول، ان ھذه المرحلة ھامة جدا لأنھا تتضمن التزام كل طرف وقناعتھ على حدة وفق ما ھو مبین في الجداول المرفقة والموقع علیھا. ومن النقاط القانونیة الھامة التي یجب الاتفاق علیھا صراحة، وفق كل حالة، ما ھو القانون الواجب التطبیق (مثل القانون الانجلیزي أو محاكم نیویورك أو غیره). وكذلك لا بد من ذكر المحاكم ذات الاختصاص القضائي، وفي حالة التحكیم تتم الاشارة لتفاصیل التحكیم من حیث اختیار مركز التحكیم ومكان التحكیم وھیئة التحكیم وكل ما یرتبط بعملھا. ومن النقاط القانونیة الھامة، أن كل العملیات المختلفة التي تحدث بین الأطراف تعامل كاتفاقیة واحدة تحت مظلة الاتفاقیة الرئیسیة، ھذا لأن الأطراف قد تدخل، وفي العدید من الأحوال، في عملیات متعددة مختلفة. وھناك التزامات توضیحیة وتعھدات یلتزم بھا كل طرف تبین أنھ مؤسس ومنشأ بموجب القانون وأنھ یملك الصلاحیة القانونیة للدخول في الاتفاقیة، وأن ھذا الدخول لا یعتبر مخالفا للقانون ولا ینتج عنھ تضارب مصالح، وأن الأطراف الموقعة لھا صلاحیة التوقیع، وأن القوانین المحلیة لا تمنع من الدخول في الاتفاقیة الرئیسة، وأنھ یلتزم بتقدیم كل الوثائق أو المستندات الضروریة التي یطلبھا الطرف الثاني، كما أنھ قد حصل علي الموافقات الرسمیة الحكومیة أو غیرھا إذا تطلب الأمر ذلك. كما یفید بعدم وجود قضایا أو إجراءات قانونیة ضده قد تؤثر علي سیر الاتفاقیة أو تعطل تنفیذ بنودھا، وربما یكون ھناك حاجة لإصدار تعھدات خاصة إضافیة كالالتزام بدفع فرق العملة إذا حدث ھذا مثلا بین صدور الحكم القضائي وتاریخ السداد، وتعھدات بالتنازل عن الحصانة القانونیة وحق السیادة… و ھكذا، ولكن من الضروري الادراك والفھم القانوني لھذه التعھدات وما ینجم عنھا في المستقبل. من الأحكام الھامة في اتفاقیة الآیسدا تلك التي تتناول “حالات الإخفاق أو الفشل في التنفیذ وحالات إنھاء الاتفاقیة” ومن ھذه الحالات مثلا الفشل في السداد أو التسلیم في التواریخ المتفق علیھ أو فشل أحد الأطراف في تنفیذ أي اتفاقیة أو التزام أو خلافھ… إذا لم یتم معالجة الوضع خلال فترة 30 یوما من تاریخ إرسال الإنذار المعني بسبب الإخفاق… ومن حالات إنھاء الاتفاقیة مثلا مخالفة القانون أو حدوث ظروف قاھرة أو إنھاء الاتفاقیة بسبب الفشل في التنفیذ… وعملیا تحدث خلافات حادة بین الأطراف عند حدوث مثل ھذه الأمور في الواقع وذلك لتباین المواقف بین الأطراف، ولذا من الأصوب الوصول إلي تفاھم تام لموقف كل طرف أثناء مناقشة الاتفاقیة وذلك لتجنب الانزلاق في ردھات المحاكم أو مراكز التحكیم، خاصة وأننا لاحظنا أن المحاكم في ھذه القضایا تمیل إلي التقید التام بحرفیة نصوص الأحكام الواردة في الاتفاقیة. ولا بد من الإشارة إلي أنھ وبالنسبة للعملیات المصرفیة الإسلامیة، تم توقیع اتفاقیة “التحوط الرئیسیة” “ھیدجنق” بین السوق المالیة الإسلامیة الدولیة ومقرھا البحرین والآیسدا، وھذا الأمر محبب وتطور مرغوب لأنھ سیشكل دفعة للعملیات المصرفیة الإسلامیة ومنتجاتھا كالمرابحة والمضاربة وغیرھا من المنتجات الاسلامیة. وبصفة عامة، فان اتفاقیة التحوط الرئیسیة التي تم التوقیع علیھا، مشابھة لنموذج الآیسدا من “الاتفاقیة الرئیسیة 2002 “مع الفرق أن تطبیقھا یتم في كل مكان وفق مبادئ الشریعة الإسلامیة السمحة وفي منتجات الصیرفة الإسلامیة. وھذه البدایة، ونأمل أن یتم تطویر ھذا العمل وفق ما یطرأ من تطورات وفق الممارسة العملیة وتطور المنتجات المصرفیة الاسلامیة.