الرئيسية أخبار الفراق.. بين حضارتين

الفراق.. بين حضارتين

كتاب جديد للدكتور قبان

يأتي كتاب “الفراق.. بين حضارتين” في جزئه الأول إضافة جديدة للمكتبة الثقافية ،والذي بذل فيه الدكتور صالح قباني جهداً كبيراً امتد لعقد من الزمان،  والدكتور صالح قباني هو طبيب استشاري  في أمرض الصدر، وبهذه الخطوة نحى منحاً آخر وهو الكتابة على الرغم من أن  دراسته ومهنته الأساسية هي علم الطب والذي عمل في مجاله أكثر من أربعة عقود ، وعلى الرغم من انشغاله إلا أنه بهذا الكتاب ولج بجدية في مجالات معرفية إنسانية أخرى.

 

يقول الدكتور صالح قباني: “هذا الكتاب هو جهد المقل في محاولة لبحث إشكالية تفاوت معدلات التطور المجتمعي  بين الشرق والغرب، من خلال الإجابة على أسئلة ظلت تراوح فكري وتؤرقه لأكثر من ربع قرن: لماذا الفِراق؟ ومتى تم الفِراق؟ وأين تم؟ وكيف؟ وهل من لقاءٍ من بعد فِراق؟”

 

وأكد قباني “ما جعلني أطرح على نفسي تلك الأسئلة الحائرة عن الفراق ما وجدته أثناء عملي وترحالي بين قارات العالم ومدنه أن هنالك تفاوتاً واضحاً في معدلات التطور المجتمعي بين شعوب العالم المختلفة ، وهذا أمرٌ طبيعي ومتوقع ، إلا أن ما لفت نظري أكثر أن التفاوت في هذا التطور يتضح بصورة أكبر بين شعوب الشرق المختلفة ـ أي ذات الحضارة الشرقية ـ بينما لا تكاد تراه بين شعوب الغرب ـ أي ذات الحضارة الغربية ـ ويصبح التفاوت كبيراً وفي غاية الوضوح إذا ما أقمت مقارنة بين الشرق ككتلة واحدة ، وبين الغرب ككتلة أخرى .”

 

وأوضح قباني:” إن التاريخ الإنساني علمٌ كاملٌ شاملٌ واسعٌ تنضوي تحت أجنحته كل المعارف الإنسانية الأخرى، والبحث فيه يتطلب معرفةً بالفلسفة والدين والسياسة والاقتصاد والاجتماعٍ والفن وعلمِ النفس وغيرها من العلوم الإنسانية، وهذا ما تطلب مني وقتاً طويلاً، وجهداً عظيماً، امتد لعقد من الزمان”.

 

وأشار إلى إن هذا الكتاب ليس بحثاً علمياً أو أكاديمياً يتبع الشروط الجامدة للبحث من تبويب مراحل، وإضافة هوامش، وذكر مراجع، وما عنيته أن يكون كذلك، وما قصدت به مخاطبة الباحثين أو الأكاديميين فقط ، إنما قصدت به عامة القراء ، ولذلك كان لا بد من كتابته بأسلوب بسيطٍ ولغةٍ سهلةٍ وتدرجٍ سلسٍ دون التزام بشروط البحث العلمي المعروفة والجامدة حتى أنزع عنه صفة الأكاديمية التي قد تُنفر بعض القراء من الاطلاع عليه. ثم إن ما ورد في هذا البحث هو مجهود فردي ، ورؤية شخص حارت في عقله أسئلة ، وحاول جاهداً الإجابة عليها ملتزماً بمنهج عقلاني وموضوعي وحيادي.

 

وفصول كتاب ” الفراق.. بين حضارتين” تعددت وتنوعت في صفحاتٍ تربو على “500” صفحة حيث عرضت في الفصل الأول: افتراق المكان لا الزمان، وفي الفصل الثاني حضارات الغرب الأولى، وفي الفصل الثالث ، العصور الوسطى، وفي الفصل الأخير فراق ما بعده لقاء.

حيث طفق الكاتب في كل تلك المراحل التاريخية يتقفى آثار الحضارات التي قامت في الشرق والغرب منذ أن بدأ تسجيل التاريخ الإنساني ، بل وقبل ذلك منذ أن وُجد الكون وخُلق الإنسان . في كل مرحلة تاريخية من تلك المراحل أخذ الكاتب يتابع أحداث ما وقع فيها، لا سيما تلك التي بوقوعها تغير مجري التاريخ ، ثم يقارن بين ما أحدثته من تغيرات في الشرق والغرب، وما نتج من ذلك عن فراقٍ بينهما كان السبق فيها أولاً لحضارات الشرق، ولزمنٍ طويلٍ، قبل أن يلحق بها الغرب ثم يتخطاها منذ زمنٍ قصيرٍ نسبياً ، لذا في هذا الكتاب وصفٌ لتلك المراحل موضحاً أسباب الفراق في كل مرحلةٍ منها حتى يصل إلى الفراق الذي لا بعده لقاء ، وقد قصد به الكاتب النخبة المثقفة في الشرق كي تتنبه لما حدث من فراقٍ وزمانه وأسبابه وذكر بعض المسائل الهامة التي بإمكانها، إن هم انتبهوا إليها، أن تقرب المسافة بينهم وبين من سبقوهم من النخبة المثقفة في الغرب.